السيد الخميني

57

شرح دعاء السحر

الإلهي ، ولعرفت ( 1 ) في مرآة المثل الأعلى والآية الكبرى حقيقة الكلام الإلهي ( 2 ) وغاية تكلمه تعالى ، وان مراتب الوجود وعوالم الغيب والشهود كلام إلهي خارج بالهواء الذي هو المرتبة العمائية من مرتبة الهوية الغيبية ، نازل من سماء ( 3 ) الإلهية للحب الذاتي لإظهار كماله والتجلي بأسمائه وصفاته لكي يعرف شانه . كما في الحديث القدسي : ( 4 ) : « كنت كنزا مخفيّا ، فأحببت ان أعرف ، فخلقت الخلق لكي أعرف . » ( 109 ) وعن علي ، عليه الصلاة والسلام : « لقد تجلَّى الله لعباده في كلامه ، ولكن لا يبصرون . » ( 110 ) وعنه ، عليه السلام : « إنما يقول لما أراد كونه : كن ، فيكون ، لا بصوت يقرع ولا بنداء يسمع ، وإنما كلامه سبحانه فعله . » ( 111 ) وقال أهل المعرفة : تكلمه عبارة عن تجلي الحق الحاصل من تعلقي الإرادة والقدرة بإظهار ما في الغيب وايجاده . ( 112 ) بشارة قال صدر الحكماء المتألهين وشيخ العرفاء الكاملين ( 113 ) ، قدس سره ، ( 5 ) في الاسفار : « اعلم أيّها المسكين ، إن هذا القرآن انزل من الحق إلى الخلق مع الف حجاب ، لأجل ضعفاء عيون القلوب وأخافيش أبصار البصائر . فلو فرض ان باء بسم الله مع عظمته التي كانت له في اللوح نزل إلى العرش لذاب واضمحل ، فكيف إلى السماء الدنيا . وفي قوله تعالى * ( لَوْ أنْزَلْنا هذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعا مُتَصَدِّعا مِنْ خَشْيَةِ الله ) * ( 114 ) إشارة إلى هذا المعنى . » انتهى ما أردنا من كلامه ، رفع

--> ( 1 ) ( ب ) : وعرفت . ( 2 ) ( ب ) : الكلمة الإلهية . ( 3 ) ( أ ) : السماء . ( 4 ) ( ب ) : - القدسي . ( 5 ) ( ب ) : - قدس سره .